علي أكبر السيفي المازندراني
96
دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية
ولا ضابطة عقلية ، بل هو أشبه بالخرص والظن والتخمين . والظن لا يغني من الحق شيئا . فإنّ تفسير كلام أيّ متكلّم وتبيين متن كتاب أيّ مؤلف لا بدّ أنّ يبتني على القانون المحاوري الذي يتّكل عليه العقلاء في محاوراتهم ومكالماتهم ؛ ضرورة ابتناء كلام أيّ متكلم وكتاب أيّ مؤلف على هذا الأسلوب المحاوري العقلي . وما كان من استكشاف مراد المتكلمين وتفسير المتون مبتنيا على ذلك ، فهو منهج عقلائي جرت واستقرّت عليه سيرة العقلاء ، ولا يهمّنا تسمية ذلك بالهرمنيوطيقا أو بعنوان آخر . وإن لم يكن مبتنيا على ذلك فهو أشبه بالحدس والظن ، بل الوهم والخيال ، ولا حظّ له من الواقع ، بل معزل عن الحقيقة وأجنبي عنها . هذا حال تفسير المتون ، وأما استكشاف الضمائر والتطرّق إلى المنويات والضمائر المكنونة القلبية من طريق موسيقا الصوت ونقوش التماثيل ، فحاله معلوم . أسئلة وأجوبة حول مباني الهرمنيوطيقا المطلب الأساسي والمحور الأصلي الذي يدور علم الهرمنيوطيقا مداره ، هو أسلوب تفسير المتن ، وبعبارة أخرى : معرفة المناهج التفسيرية لمتون الكتب وأصول المذاهب ومباني الأديان والمكاتب . ولم أقف على تعريف مضبوط من مهرة هذا الفن وخبرائهم ، بل هناك عدّة عناصر وأساليب قد تلوّن بها هذا الفن في تفسير تطوّراته التاريخية ، في كل عصر بلون منها . « 1 »
--> ( 1 ) كما قد يقال : إنّ هذا العلم كان في عصر ( دان هاور - dann haver / م 1654 ) متكفّلا لمنهج تفسير الكتاب المقدس ، وفي عصر ( شلاير ماخر ) لغرض السد عن سوء التفسير واصلاح اعوجاج فهم المتون ، وفي عصر ( مارتين هيدگر ) لغرض تشييد هذا الفن على أساس المرتكزات الثابتة في ذهن المفسّر وتعاملها مع ارتكاز الماتن .